كتبت في يناير 08 2010 بواسطة النوخذة

اخلطني واخلطك!!

خلال الأشهر القليلة المنصرمة خرج علينا مصطلح الاختلاط هذا وبان وكان أكثر لفظة متداولة بين الناس عامة خصوصـًا هنا في البلد بعد افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست kaust) .

وما حدث بعدها من انتشار كبير لهذه اللفظة وظهرت فئتين بين الناس :

الفئة الأولى فمن ينفي أن تكون موجودة هذه الكلمة أصلاً ضمن المصطلحات الشرعية التي وردت بكتب الفقهاء السابقين , وأن المنادي بهذا المصطلح أصلاً ليس سواء متهافت على الشرع المطهر وأنه – أي القائل بوجود هذا المصطلح - إنما هو دخيل على العلم الشرعي !
ولا ينفك هذا الفريق عن سيل الاتهامات والكيل بها والتعبئة الجيدة لها والأدهى من هذا وذاك حشد الأدلة الشرعية وتأويلها تأويلاً لا يخالجه الشك بأن ولي الأمر هو الإمام المعصوم الذي أؤتي صبغة إلهية بالحكم باسم الرب تعالى ! وذلك من خلال تحريم النصح لولي الأمر جهارًا ..

والفئة الثانية المثبت لوجود هذا المصطلح من التاريخ ويسرد المطولات بحثـًا عن مصطلح الاختلاط كلفظة ! وكأن ليس لهم إلا هم إثبات هذا المصطلح أو نفيه … وأيضـًا تكريس نهج القرون السابقة في تفخيم التراث وإخراجه لإعلام الناس أنه هو الحق الذي لا باطل فيه , وأنه سلفٌ حسن ٌلمثل هذه النوازل , و الوصول إلى حد إخراج القائل بتجويز الاختلاط إلى حد تكفيره وإخراجه من الملة !! والمطالبة بالرجوع لتراث قرون العصور الوسطى من الإسلام التي كانت تحرم الاجتهاد وتلزم بالتقليد مطلقـًا مما أدى إلى إنهيار المستوى العلمي والثقافي والفكري في أمة الإسلام تلك الأيام .
وما زالت هذه الظاهرة “اخلطني واخلطك!” مستمرة حتى يومنا الحالي , وحتى ظهر مسؤول جديد من رجلات الهيئة حول ينفي وجود مصطلح الاختلاط كذلك ! عجيب !!
بل تعدى الأمر إلى أكثر من هذا وذاك أن يقول بأنه من المباح أن تقوم المرأة بتفلية (أي التمشيط) شعر الرجل !!

وكذلك ترد الردود بين فترة وآخر وبيانات التبريء من القائلين بالاختلاط من القبائل التي يتنسبون إليها , والذي يجعل هذه الأمور تظهر للعلن الطلب الحكومي المباشر بعد حادثة كاوست الشهيرة على طلب الفتيا من غير المراجع التقليدية التي أصبحت من الماضي .
وذاك أن هذه المراجع التقليدية أصبحت لم تعد توافي بأمور آكثر تطورًا من ذي قبل , فبدل أن تقوم للسلطة بأداء الواجب المفترض لها من تقديم الرؤية الشرعية لكل نازلة أو لكل أمر تحتاج إليه السلطة السياسية , لكن الآن الوضع اختلف بفعل ما كسبته أيديهم حيث أن هذه السلطة الدينية الضعيفة هي من جعلت السلطة تتجه لمراجع آخرى لتلبي رؤيتها وأفكارها وأطروحاتها ؛ وأيضـًا أسس قاعدة معارضة كبيرة لها بين المنتسبين لنفس التيار الشرعي بسبب اختلافات كانت يُساغ لها أن تظهر في العلن في قرون خلت , لكن بحكم الضعف العلمي المتأصل في التيار السلفي بشكل خاص والتيار الإسلامي بشكل عام اضحت هذه الخلافات اعتبارها عندهم على أنها سياسات مقيتة لشق خط الإسلام ووو غيرها من التهم .

حسنـًا أظنني خرجت من الموضوع قليلاً لكن دمت مختلطـًا عشوائيـًا مؤدلجـًا عزيز القارئ :P


16 تعليق على “اخلطني واخلطك!!”